ابن الجوزي
260
صفة الصفوة
أسلم أسيد على يد مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ بساعة ، وشهد العقبة الأخيرة مع السبعين ولم يشهد بدرا ولكنه شهد أحدا وجرح يومئذ سبع جراحات ، وثبت يومئذ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين انكشف الناس وشهد الخندق والمشاهد بعدها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتوفي في شعبان سنة عشرين . عن أنس قال : كان أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس « 1 » . فتحدثا عنده حتى إذا أخرجاه أضاءت لهما عصا أحدهما فمشيا في ضوئها . فلما تفرق بهما الطريق أضاءت لكل واحد منهما عصاه فمشى في ضوئها ( انفرد بإخراجه البخاري ) « 2 » . 53 - سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة يكنى أبا ثابت . أمه عمرة بنت مسعود من المبايعات . وهو أحد النقباء . شهد العقبة مع السبعين والمشاهد كلها ما خلا بدرا فإنه تهيأ للخروج فلدغ فأقام . وكان جوادا ، وكانت جفنته تدور مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيوت أزواجه . وكان له من الولد : سعيد ، ومحمد ، وعبد الرحمن ، وأمامة ، وقيس ، ومندوس . وكان سعد يكتب في الجاهلية بالعربية ويحسن الرمي والعوم وقد ذكرنا أن العرب كانت تسمي من اجتمعت هذه الأشياء فيه : الكامل . عن محمد بن سيرين ، قال : كان أهل الصّفّة إذا أمسوا انطلق الرجل بالرجل ، والرجل بالرجلين ، والرجل بالخمسة . فأما سعد بن عبادة فكان ينطلق بثمانين كلّ ليلة . وعن يحيى بن أبي كثير قال : كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سعد بن عبادة جفنة من
--> ( 1 ) حندس : أي شديد الظلمة . ( 2 ) أخرج البخاري في باب مناقب أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي اللّه عنهما في كتاب المناقب عن قتادة عن أنس رضي اللّه عنه أن رجلين خرجا من عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ليلة مظلمة وإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا فتفرق النور معهما .